القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر المواضيع [LastPost]

ثورة الابتسامة - ملايين الجزائريين إلى الشوارع

ثورة الابتسامة - ملايين الجزائريين إلى الشوارع

ثورة الابتسامة - ملايين الجزائريين إلى الشوارع
ثورة الابتسامة - ملايين الجزائريين إلى الشوارع

الشعب لا يريد بوتفليقة وسعيد في فبراير/ شباط من هذا العام, خرج ملايين الجزائريين إلى الشوارع. سرت شائعات بأن رئيسهم البالغ من العمر 82 عاماً يفكر في الترشح لولاية خامسة.. الشعب الجزائري يرى أن هذه الولاية الخامسة هي تحدٍ مباشرٍ واحتقار للشعب. بالرغم من تداعيات جلطة مزمنة حظي الرئيس بدعم نخبة حاكمة كثيرا ما ينظر إليها على أنها فاسدة. أكل هؤلاء الناس البلد وتقاسموه فيما بينهم, لديهم ما يكفي من المال لثلاثة بل أربعة أجيال قادمة. منذ نحو خمسة أشهر, والشعب الجزائري يطالب بالتغيير. الشعب خرج يطالب بقطيعة نهائية مع النظام, والذهاب إلى عملية تطهير لكل بقايا الفساد. عاشت الجزائر! تخلصي منهم كلهم! حتى الآن كانت المظاهرات سلمية، حيث يلعب الجيش دور الحكم بين الشعب والنظام. ولكن عليه الآن أن يقرر مع أي جانب منهما يقف. للمرة الأولى، يروي هذا الفيلم القصة الكاملة لحركة الاحتجاجات الجزائرية، ويتضمن تصويراً حصرياً للمظاهرات, وأصوات الشعب المطالبة بالتغيير. أنس تينا واحد من أكثر كتاب السيناريو الجزائريين جرأة. وهو معروف بنقده الصريح للمجتمع الجزائري، وتحظى عروضه الهزلية الحائزة على جوائز، بإقبال كبير من شباب البلاد. نبكي عليكس يا بلدي, يريدون إغراقك كالتايتنك, في 2014، إستخدم قناته على يوتيوب للتحدث إلى جمهوره مباشرة. وبعد ثلاث سنوات، شن هجوماً شرساً على النخبة الحاكمة في شريطه "أنا غاضب".

  أنت غاضب؟

 انا غاضب! ابني يحتضر في المستشفى, وانتم تسافرون للعلاج خارج البلاد عندما تصابون ببرد. وفي غضون أشهر، حقق الشريط 14 مليون مشاهدة، ومُنع أنس تينا من الظهور في وسائل الإعلام الحكومية. كانت الكلمة التي عبرت عن واقع الشارع هي كلمات راني زعفان, لأن الشعب كان في حالة غليان كبيرة وتغير كبير في المعيشة، حتى في القدرة الشرائية للناس. زد على ذلك أنه كان هناك استفزاز كبير من السياسيين الذين تحدوا الشعب. لم تستيطعوا إطعامنا السردين، ولكنكم أطعمتم شبابنا للأسماك أيها المهربون. أصبح أنس تينا رمزاً لشباب البلاد المحرومين، الضائقين ذرعاً بالنخبة الحاكمة التي رأوها فاسدة وقديمة وبعيدة عن واقع الشعب. كان الشعب يصرخ مطالباً بالتغيير. وعندما تقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في 18 أبريل/ نيسان، بدا وكأن اللحظة الحاسمة قد حانت. ثم شاع خبر احتمال ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة. في الثاني والعشرين من فبراير, تم اختراق حظر على المسيرات لعشرين عاما, خرج الجزائريون في كافة انحاء البلاد إلى الشوارع. كان هذا تحدياً للشعب وبعدها مباشرةً رد الشعب في الشارع، هنا في هذا المكان، في ساحة البريد المركزي، خرج الملايين. سرعان ما سُميت الاحتجاجات بالحراك الشعبي، وهي موجة غضب صورتها لويزا عمي بكاميرتها. إنها واحدة من المصورات الصحفيات القلائل، وتحمل مسيرتها سجلاً بصرياً توثق به الماضي القريب المضطرب. وصلت إلى ميدان المنورات ورأيت أناساً قادمين من كل الاتجاهات نحو الساحة. بدا ذلك خيالياً، لم أصدقه، كان أشبه بالحلم. لقد مضت عشرون عاماً على آخر مظاهرات، ، لم تكن لديهم أي حقوق، كانوا خائفين، ولكنهم كسروا حاجز الخوف. رأى كثيرون في احتمال ترشح رئيس غائب وخائر القوى لولاية أخرى، إهانة لا يمكن تحملها. كان مروان لوناس من بين المتظاهرين. وهو مذيع وصحفي، ولكنه لم يكن منشقاً من قبل. لا أحد كان يعتقد بأننا في تلك اللحظة كان يمكن أن نرى تلك الجموع الغفيرة, وهي تجتمع بشكل كبير وكأنها سقطت من السماء أو خرجت من تحت الأرض. أنا شخصياً أشعر بالفخر لأنني لم أضيع تلك اللحظة التاريخية مثل الملايين الذين حرروا أرجلهم الآن بإمكانهم أن يقرروا مصيرهم مرةً أخرى وبأن هذه العهدة الرئاسية الخامسة لن تتم بأي شكل. كانت التظاهرات سلمية

  ولكن كيف سيرد حكام الجزائر على تحدٍ كهذا؟

 في 1962، تحرر الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي ونالت البلاد استقلالها. ونشأت منظمتان رئيسيتان هما حزب الشعب "جبهة التحرير الوطني" وجيش شعبي. ومنذ ذلك الحين وهما ،عملياً، يحكمان الجزائر. ولكن لم يتم توزيع ثروة هذا البلد النفطي بشكل عادل، وسئم الكثيرون مما رأوه فساد دولة الحزب الواحد التي يترأسها بوتفليقة منذ 1999. زبيدة عسول هي محامية جزائرية بارزة. ومن بين أكثر من أبدوا معارضتهم لبوتفليقة منذ زمن طويل. الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يعتقد بأن الجزائر ملكاً له. حتى في تصريحاته كان يقول أنا الجزائر. وهذا يدل على أنه إنسان شمولي ولا يقبل إطلاقاً أن يتقاسم السلطة مع أي كان. بعد تظاهرات 22 فبراير/ شباط، نشرت زبيدة شريطاً على وسائل التواصل الإجتماعي. اليوم نحن تحدينا هاجس الخوف, وخرجنا بقوة لنعبر بطريقة سلمية عن موقفنا السياسي في رسالة واضحة. وبعد يومين، عادت زبيدة مع العديد من زملائها النشطاء إلى الشوارع لإبقاء جذوة الاحتجاجات مستعرة. "إخلعوا قبعات الشرطة وانظموا إلينا." تعرضنا لقمع شديد. شديد وأنا شخصياً تعرضت لاعتداء من طرف مصالح الأمن بالغازات المسيلة للدموع ثم اعتُقلنا. ومن هنا تفهم بأن السلطة لا تقبل بأن تكون المظاهرات سلمية وحضارية تقودها قيادات سياسية. في غضون أيام، هُرع الرئيس الهرم إلى جنيف لتلقي العلاج. لم يعد ممكناً الآن أن يخوض بوتفليقة الانتخابات لولاية خامسة. نعرف بأنه ديمقراطياً تكون للرئيس ولايتان والأكثر من ذلك أن الرئيس كان غائباً تماماً منذ أكثر من سبع سنوات والكل يعلم بأن الرئيس كان مريضاً. إلى الآن، لم تتم حتى الإشارة إلى التظاهرات التظاهرات في وسائل الإعلام الجزائري الخاضع لسيطرة سياسية محكمة. ولكن كان الوضع على وشك أن يتغير. بدون شعب لا وجود للدولة بل ولا مبرر لقيامها. قرر المذيع مروان لوناس التطرق إلى قضية القيادة. فاستشهد بمقولة للفيلسوف الفرنسي جاك روسو. لا يمكن أن نتخيل استمرار دولة دون شعب. فهو ركن ركين بالمفهوم القانوني عند قيام الدول. اكتشف مروان أنه تجاوز الخط الأحمر. بشكل مفاجئ صدر قرار من قبل مدير القناة عبر الاتصال بالمخرج وبالجهاز التقني داخل الإذاعة بوقف هذا التعليق وعدم بثه نهائياً. فاستغربت كيف يتم منع تعليق لا يذكر أي جهة، لا يذكر أي إسم. بالتالي ما كان ينبغي عليّ أن أسكت وأن أمرر مثل هذه الخطوة الحمقاء في هذا الضرف بالذات. بعد أسبوع انظم مروان إلى زملائه الصحفيين في التظاهر ضد الرقابة الحكومية. في ذلك اليوم كانت وقفة تاريخية لرجال الإعلام الجزائريين لمساندة الحراك الشعبي وبأنهم جزء أساسي من الحراك الشعبي. لايمكن أن نفوت هذه الفرصة كي نتحرر نحن أيضاً. كإعلاميين وكوسائل إعلام مطلوب منا أن ننقل الحقيقة كما هي على الأرض. لويزا عمي كانت هناك أيضاً لتغطية المظاهرة. كان الصحفيون يتظاهرون ويهتفون شعارات، ولكنني رأيت قمعاً حقيقياً. لقد اعتقلوهم ورموا بهم في شاحنات الشرطة. كان أمراً لا يصدق وفكرت كيف سيتصرفون في المظاهرة التالية. سيكون الأمر نفسه. ليست هذه أول مرة تشهد فيها لويزا التظاهرات التي عمت البلاد. ففي 1988، عندما هبطت أسعار النفط، عمت الجزائر أعمال شغب. غيرت الحكومة الدستور, وسمحت لأول مرة بإجراء انتخابات متعددة الأحزاب. ولكن عندما بدا أن حزباً إسلامياً سيفوز فيها، تدخل الجيش. استُبدل الرئيس وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد. وتم حظر الحزب الإسلامي, وبدأت جماعات إسلامية مسلحة بشن حرب قذرة. استمرت عقداً وأودت بحياة ما يقدر ب200،000 شخص. أتمنى لو أنني أستطيع مسح تلك الفترة من ذاكرتي. لقد كانت صعبة جداً. الآن وأنا أتحدث عنها، أستعيد تلك الصور. طوال الوقت كنت أرى الدماء والدموع، كانت رعباً حقيقياً. إنتُخب بوتفليقة، المدعوم من الجيش، رئيساً للبلاد، مستنداً إلى دعوته لتحقيق المصالحة الوطنية. ألقى آلاف الإسلاميين أسلحتهم، لكن الصدمة لاتزال عالقة في الذاكرة الجمعية للجزائريين. إنها ذاكرة حرص نظام بوتفليقة المتهاوي على استغلالها. في كل مرة يكون هناك صوت معارض لبقاء بوتفليقة في السلطة رغم أنه غير قادر على تسيير شؤون البلاد، كان كل الداعمين له يخرجون علينا بمقولة: هل تريدون العودة إلى سنين الدم والقتل؟

هل تريدون العودة إلى سنين الدم والقتل؟

 كانت السلطة تستعمل دائماً هذه المقولة لتخويف المجتمع وقد نجحت إلى حد ما. حتى الآن، لم يكن بوتفليقة خرج من اللعبة, وقبل ساعات قليلة من إعلان أسماء المرشحين، أعلن الناطق باسمه بياناً غير متوقع. عبدالعزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية الجمهورية توجه بكلمة إلى الشعب الجزائري "بروح تحذوها نية استكمال الواجب السامي لخدمة بلدنا وشعبنا، أعلنت عن ترشحي للانتخابات الرئاسية لشهر أفريل المقبل. شكراً. "حتى لو حشدتم قواتكم الخاصة، لن تكون هناك ولاية خامسة لبوتفليقة." في تلك الليلة، نطق الشارع بحكمه على الرئيس. ونشر أنس تينا آراءه على يوتيوب. يبقى هذا فقط شريط الفيديو لن يغير الوضع وليس حلاً. إنه يجلب لي مشاكل، ولكنه على الأقل رسالة أستطيع أن أقول فيها بأن هناك شعب رافض خرج إلى الشوارع بطريقة سلمية وحضارية ليصرخ "لا لولاية خامسة أيها الرئيس لا يمكنك ذلك". عندما يقع حادث مثل هذا أتلقى على الفور آلاف الرسائل لأن لدينا درجة من التأثير تجعل الناشر عبر اليوتيوب يحظى بثقة أكثر من المسؤولين السياسيين. أرى ذلك شرفاً وفخراً لي أن أوصل صوت الشعب إلى المسؤولين وأعتقد بأنهم يسمعون ذلك. ازداد الضغط على نظام بوتفليقة، فأطلق قائد الجيش الجزائري، قايد صلاح، تحذيراً. بعض الأطراف يزعجهم بأن يروا الجزائر آمنة ومستقرة بل يريدون أن يعودوا بها إلى سنوات الألم وسنوات الجمر. "لا نريد بوتفليقة وسعيد" بعد ثلاثة أيام، حل يوم المرأة العالمي. وخرج ما يقدر ب22 مليون شخص إلى الشوارع في كافة أنحاء البلاد. كان يوم 8 مارس/آذار فرحة لا توصف إلى حد البكاء. لأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة.

سوقنا صورة من أجمل الصور للعالم أجمع. كانت هائلة.

  كنت أقف في شرفة ورأيت النساء يتوافدن على المكان، وكان هناك رجال أيضاً، لكن صرخات النساء هي التي جذبت اهتمامي. كانت هناك نساء منقبات وغير منقبات، كان خليطاً. احتفلت النسوة بالثامن من مارس/ آذار, بشكل سلمي. "النساء يطالبن بإسقاط النظام." كانت الشعارات صدى للمطالب التي انطلقت في الربيع العربي. "الشعب يريد إسقاط النظام." طوال حياتنا جعلونا نعتقد بأن المظاهرات تقود إلى العنف، خاصة مع ما حدث في تونس ومصر وسوريا. لكن الجزائريين كانوا عازمين على أن تكون التظاهرات مختلفة هذه المرة. أدرك الجزائريون بأن العنف يؤدي إلى طريق مسدود. الذين يحكموننا الآن لم يصدقوا أن بإمكاننا التظاهر سلمياً. "سلمية، سلمية" وبينما تزايد حجم الاحتجاجات، ، تزايد تكرارها أيضاً كما قاطع طلاب الجزائر البالغ عددهم 1.4 مليون صفوفهم وانظموا للاحتجاجات. مصطفى بن أمزال، طالب علوم سياسية وناشط في الحركة الطلابية. لعب الطلبة دوراً كبيراً في الحراك الشعبي وفي مواصلة هذا الحراك واستمراريته, لأنهم المعنيون بهذا الحراك لأنه حراك شبابي وأشعر بأن الجزائر الجديدة ستكون لهم. لأول مرة منذ عقود، يؤمن الطلاب بإمكانية بناء جزائر ديمقراطية بالفعل وبأنهم يلعبون دوراً خاصاً في تثقيف الشعب. فضول الشعب الجزائري وقلقه على بلاده, جعله يطرح ما ندرسه في المحاضرات الجامعية كآلية الانتقال الديمقراطي أصبحت تناقش في الشارع. للخروج من الأزمة، هذه المبادرة قدمها الجيش الوطني الشعبي إنطلاقاً من إحساسه. مع استمرار الاحتجاجات إلى أبريل/نيسان، فاجأ الفريق صلاح الشعب. يجب التطبيق الفوري للمقترح المتمثل في تفعيل المواد 7،8 و102 من الدستور في البداية، دعم قائد الجيش إعادة انتخاب بوتفليقة. لكنه الآن، وفي تغير مفاجئ، بدا وكأنه ينحاز إلى الشعب. وعليه فقرارنا واضح لا رجعة فيه إذ أننا نقف مع الشعب حتى تتحقق مطالبه الكاملة غير منقوصة. في مساء 2 أبريل/ نيسان, أعلن الرئيس بوتفليقة عبر التلفزيون الرسمي استقالته. وحل محله عبدالقادر بن صالح، وهو من مؤيده ومن الحلقة المقربة منه، كرئيس انتقالي. وألغيت الانتخابات الرئاسية المقبلة. أخيراً. 

انتهى زمن الرئيس الذي حكم الجزائر لأطول مدة.

  كان يوم استقالته كافياً لي. كان رئيساً مريضاً وجعل البلاد مريضة لعشرين عاماً ولم نحقق أي إنجاز. لقد نهبوا البلاد، سرقوا البلاد، أكلوا البلاد. تمنيت شخصياً أن تكون نهاية بوتفليقة غير هذه النهاية المؤلمة. ولكن هيهات فقد اختار هو هذا الوضع، أن يخرج من الباب الصغير. كانت لحظات تاريخية عشتها في ذلك اليوم. أحسست بأن هذا الشعب تمكن في النهاية أن يفرض منطقه على السلطة, وأن تركع هذه السلطة لإرادة الشعب. لكن النشوة كانت قصيرة الأمد. أعلن بن صالح، الزعيم الإنتقالي، إجراء انتخابات رئاسية جديدة في 4 يوليو/ تموز. لكن الشعب بات الآن أكثر جرأة، ، فطالب بالتحرر التام من النظام القديم. تزايد أيضاً عزمهم على سلمية احتجاجاتهم. هدفنا هو أن تكون المظاهرات سلمية. هذه هي رسالتنا. نحن هنا مع إخوتنا مباشرة، على الهواء مباشرة من الجزائر. حتى قبل بداية المسيرات وحتى أثناء المسيرات الأولى, كان هناك دائماً تهديد بإمكانية أن تتحول هذه المسيرات إلى عنف وتقود البلاد إلى الخراب. لذلك أجمل ما حدث في هذه المسيرات هو أنها حافظت على سلميتها من البداية وحتى يومنا هذا. السلمية كانت السلاح الوحيد لدى الشعب الجزائري. " نطالب بعدالة حرة ومستقلة." وكان من أبرز المطالبين بتحقيق العدالة، قضاة ومحامون مثل زبيدة. الشعب الجزائري ينادي باستقلالية السلطة القضائية وهذا ما جعلنا نحن المحامون, نخرج في المظاهرات السلمية. فحتى القضاة سئموا من أن تكون العدالة تحت سلطة وهيمنة السلطة التنفيذية. أمر الجنرال صلاح، الذي كان لايزال يبدو مؤيداً للاحتجاجات، بسلسلة اعتقالات طالت شخصيات بارزة. إنحياز الجيش الوطني للمطالب, الشعبية يؤكد أن طموحه الوحيد هو السهر للحفاظ على النهج الدستوري للدولة وحماية الشعب من العصابة التي ترمي إلى زعزعة استقرار البلاد والدفع بها نحو الوقوع في في فخ الفراغ الدستوري. أصحاب ملايين ووزراء ورؤساء استخبارات للإستجواب. وبلغت الاعتقالات ذروتها في 4 مايو/ أيار بإلقاء القبض على سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق وثاني أقوى رجل في الجزائر. "أكلتم البلاد يا لصوص." لكن الاعتقالات لم تعد كافية. كان خوف الشعب الجزائري من أن يأتي رئيس وأن تقام انتخابات رئاسية بنفس وجوه النظام السابق وأن يأتي رجل من نفس النظام ويبعث الروح في هذا النظام من جديد

 هذا النظام المتهالك الذي يفترض أن زواله أصبح حتمياً.

  ومع بداية شهر رمضان، وصلت البلاد إلى طريق مسدود. فالشعب لايزال يرفض انتخابات رئاسية اقتصرت على وجوه قديمة فقدت مصداقيتها. أصبح ما يجري في أعلى هرم السلطة يعرفه الجزائريون بالتفاصيل. يتحدثون عن عصابة تسير شؤون البلد. . لم يكن أحد يقبل باستمرار هذا الوضع على حاله وبالتالي فإن هذه هي البداية فقط والمطلب الذي انطلقوا منه، لكن البداية هي التغيير الجذري للنظام بما يؤدي إلى عدم تكرار نفس التجربة الماضية التي مزقت البلد على كل المستويات والصعد. كان المرشحان الوحيدان لمنصب الرئيس شخصيتين مجهولتين. وقرر المجلس الدستوري الجزائري تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى. منذ انطلاقتها قبل نحو خمسة أشهر، أجبرت "ثورة الإبتسامات" الجزائرية الرئيس على الاستقالة الاستقالة وألغت اثنتين من الانتخابات. ويقبع الآن العديد من أقوى الرجال، خلف القضبان. أخيراً، تتم محاسبة النظام القديم. ما حصل هو أننا كسرنا حاجز الخوف، الفرحه هي أننا وعينا اللحظة واستطعنا أن نمسح تلك الصورة التي رسخت في أذهان الكثيرين في الخارج من أن الجزائر ارتبطت صورتها في سنوات التسعينيات بالدماء والعنف. ولكن، بالنسبة للملايين الذين لايزالون يتظاهرون، هذه هي البداية فقط. اليوم أنا سعيد بما حدث ولكن كانت هناك حملة كبيرة من أجل إضعاف هذه المسيرات. والإجابة كانت دائماً في الشارع على أننا أخوة ومطالبنا كلها واحدة لاسترجاع الحقوق التي لانزال نطالب بها. هذه الثورة في الحقيقة هي ثورة التغيير الجذري للمطالبة ببناء دولة قانون ودولة عصرية متفتحة على العالم ولكن أيضاً دولة تسمح للشباب ببناء مستقبلهم في بلادهم. الحراك جعلني أرى مستقبلي هنا في الجزائر وليس خارج بلدي لأن هذا البلد يمكن أن يكون أفضل مما هي عليه الآن بكثير. في 5 يوليو/ تموز، احتفل الجزائريون باستقلالهم عن فرنسا في 1962. في هذا العام، عمت الاحتفالات الشوارع. الشعب يريد الإستقلال الكامل. مللنا من السواد الذي عشناه لعشرين عاماً. يجب أن نحافظ على سلميتنا فقوتنا في سلميتنا. يجب أن يخرج هذا النظام تماماً. الجزائر تسير نحو الخير بإذن الله وعندها شباب واعٍ. إستمعوا للشباب لن نتوقف. لنتخلص منهم جميعاً

  ماهي مطالب الناس؟

 السلام والحياة الكريمة, خاصة الشباب, هذا ما يريدونه ولكن هذه المرة أتت فرصتهم وفهموا ذلك. سيواصلون تظاهراتهم مهما طال الزمن، 90، 100 جمعة. سيكونون هناك. لقد عبر هذا الجيل عن غضبهولن يمكن إسكاته. هل سيوقف جيش زخمه خوفاً من فراغ سياسي وشيك؟ أم هل ستنتصر ثورة الإبتسامات في نهاية المطاف؟

الجزائر: ثورة الإبتسامة (فيديو)


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع